الشيخ المفيد
20
تفسير القرآن المجيد
وكان الشيخ المفيد رحمه اللَّه قد اعتمد في تفسيره على البحوث اللغوية والشعر العربي لإيضاح المعنى اللغوي للقرآن ، وهذا نماذج قليلة تدّل على ذلك : 1 - قال في تفسير قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ولا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ ( 1 ) : " الغلو في اللغة : هو التجاوز عن الحد والخروج عن القصد . . . فنهى عن تجاوز الحد في المسيح وحذّر من الخروج عن القصد في القول ، وجعل ما ادّعته النصارى فيه غلَّوا لتعدية الحد على ما بيّناه " ( 2 ) . 2 - وفي تفسير قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ( 3 ) قال : " ويريد تعالى بذلك أدنى ألَّا تجوروا في الحكم عليهن وتتركوا العدل بينهنّ وقد قيل : ذلك أدنى أن لا تفتقروا . والقولان جميعا معروفان في اللغة . يقال : عال الرجل ، إذا جار وعال إذا افتقر " ( 4 ) . ومن أمثلة استشهاده بأشعار العرب : 1 - عند تفسير قوله تعالى : والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه ( 5 ) ، قال : " أورد لفظ الكناية [ ولا ينفقونها ] عن الفضة خاصة وإنّما أرادهما جميعا معا ، وقد قال الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وإنّما أراد نحن بما عندنا راضون ، وأنت راض بما عندك ، فذكر أحد الأمرين واستغنى عن الأخر " ( 6 ) .
--> ( 1 ) النساء : 171 . ( 2 ) تفسير الشيخ المفيد : 166 . ( 3 ) النساء : 3 . ( 4 ) تفسير الشيخ المفيد : 96 . ( 5 ) التوبة : 34 . ( 6 ) تفسير الشيخ المفيد : 242 .